المصرف الرابع من مصارف الزكاة
للمؤلفة قلوبهم
وهم السادة المطاعون في عشائرهم ممن يرجي إسلامه، أو كف شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه أو إسلام نظيره أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها أو الدفع عن المسلمين [1] . وهم قسمان: كفار ومسلمون، فالكفار ضربان: أحدهما: من يرجى إسلامه فيعطى لتقوى نيته في الإسلام وتميل نفسه إليه فسلم [2] وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى قوما من الكفار يتألف قلوبهم ليسلموا ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى صفوان بن أمية من غنائم حنين وصفوان يومئذ كافر [3] .
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قسم غنائم حنين للمتألفين من قريش وفي سائر العرب وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم وأنه قال لهم «أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها أقواما ليسلموا ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الإسلام» [4] .
والضرب الثاني من الكفار: من يخشى شره فيرجى بعطيته كف شره وكف شر غيره معه فروى ابن عباس أن قوما كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فإن أعطاهم مدحوا الإسلام وإن منعهم ذموا وعابوا [5] .
(1) انظر الشرح الكبير مع المغني ج 2 ص 696 - 697.
(2) انظر المصدر السابق ص 697.
(3) مختصر صحيح مسلم ج 1 ص 140.
(4) مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ص 161 للشيخ محمد بن عبد الوهاب واللعاعة: نبت ناعم أول ما ينبت يريد أنها قليلة البقاء كالنبات الأخضر.
(5) انظر تفسير الطبري ج 14 ص 313.