الصفحة 50 من 145

واختلف العلماء في إعطاء الكفار من سهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة -فروي عن الحسن وأبي ثور وأحمد: أنهم يعطون، وهو قول عند المالكية.

وذهب الحنفية والشافعية وأكثر أهل العلماء أن إعطاءهم إنما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام وفي حالة قلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم وقد أعز الله الإسلام وأهله واستغنى بهم عن تألف الكفار [1] ولذلك فإن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعطوهم. وقال عمر رضي الله عنه أنا لا نعطي على الإسلام شيئًا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر [2] .

وأجابوا عن الاستدلال بإعطاء النبي صلى الله عليه وسلم بعض الكفار بأنه صلى الله عليه وسلم إنما أعطاهم من خمس الخمس وكان ملكا له خالصا يعطي منه ما يشاء، أما الزكاة فلا حظ للكفار فيها [3] .

الترجيح

وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعطى للمؤلفة قلوبهم من الكفار من الزكاة فالراجح والله أعلم القول بإعطائهم منها وإذا كانت كلمة (المؤلفة قلوبهم) تشمل الكافر والمسلم ففيها دليل على جواز تأليف الكافر وإعطائه من الزكاة وإنما تمنع اختصاصه بها. قال في الشرح الكبير مؤيدا ما ذهب إليه أحمد ومن معه من إعطاء الكفار من سهم المؤلفة قلوبهم للتأليف على

(1) انظر حاشية ابن عابدين ج2 ص 342 والمجموع شرح المهذب ج6 ص 202 والشرح الكبير مع المغني ج2 ص 697.

(2) انظر تفسير آيات الأحكام للسايس ج3 ص 38.

(3) المرجع السابق وانظر الشرح الكبير مع المغني ج2 ص 697.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت