من أنكر وجوب الزكاة جهلا به وكان ممن يجهل ذلك لحداثة عهده بالإسلام أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار عرف وجوبها ولا يحكم بكفره لأنه معذور.
وإن كان مسلما ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد تجري عليه أحكام المرتدين ويستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل لأن أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا تكاد تخفى على أحد ممن هذه حاله فإذا جحدها فلا يكون إلا لتكذيبه الكتاب والسنة وكفره بهما .... [1]
وإن منع الزكاة بخلا بها مع اعترافه بوجوبها لم يكفر بلا خلاف ولكن يعزر وتؤخذ منه قهرا، لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «في كل إبل سائمة، في كل أربعين ابنة لبون، لا تفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا [2] فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة [3] من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد منها شيء» رواه أحمد والنسائي وأبو داود. وقال «وشطر ماله» . قال مجد الدين ابن تيمية في (المنتقى) وهو حجة في أخذها من الممتنع ووقوعها موقعها [4] .
فإذا كان مانع الزكاة خارجًا عن قبضة الإمام قاتله لأن الصحابة رضي الله
عنهم قاتلوا مانعيها مع أبي بكر رضي الله عنه. وقد قال رسول الله صلى الله عليه
(1) المهذب ج1 ص 140 - 141 والمغني مع الشرح الكبير ج2 ص 435.
(2) مؤتجرًا أي طالبًا للأجر.
(3) (شطر أبله) قال في المصباح شطر كل شيء: نصفه وقوله (عزمة) بإسكان الزاي - (من عزمات زينا) بفتحها ومعناه حق لا بد منه.
(4) انظر نيل الأوطار ج4 ص 138.