الصفحة 88 من 145

المصرف الثامن من مصارف الزكاة

في ابن السبيل

ابن السبيل هو المسافر الذي يجتاز من بلد إلى بلد، والسبيل: الطريق، ونسب المسافر إليها لملازمته إياها ومروره عليها، كما تفعل العرب تسمي الملازم لشيء يعرف به ابنه.

والمراد به الذي انقطعت به الأسباب في سفره عن بلده ومستقره وماله فإنه يعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده وإن كان غنيًّا في بلده [1] . الحديث «لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله» الحديث وروى الطبري عن مجاهد قال: لابن السبيل حق من الزكاة وإن كان غنيًّا إذا كان منقطعًا به. وعن ابن زيد قال: ابن السبيل: المسافر، سواء كان غنيًّا أو فقيرًا إذا أصيبت نفقته أو فقدت أو أصابها شيء أم لم يكن معه شيء فحقه واجب [2] .

واختلف العلماء فيمن ينطبق عليه «ابن السبيل» على قولين:

الأول: وهو قول جمهور العلماء: إنه المسافر المنقطع به في سفره فيعطى ما يرجع به إلى بلده. هذا قول الأحناف والمالكية والحنابلة [3] .

والقول الثاني: للشافعي: أنه يشمل الغريب المنقطع والمنشئ للسفر من بلده، ويدفع إليهما ما يحتجان إليه لذهابهما ولعودهما؛ لأنه يريد السفر لغير معصية فأشبه المجتاز [4] .

(1) انظر المفردات في غريب القرآن ص 223 والمصباح المنير ج 1 ص 284 والمطلع على أبواب المقنع ص 134.

(2) تفسير الطبري ج 14 ص 320 - 321.

(3) انظر شرح فتح القدير ج 2 ص 18 والشرح الصغير ج 1 ص 663 والمقنع لابن قدامة مع حاشيته ج 1 ص 346.

(4) انظر المجموع شرح المهذب ج 6 ص 228 - 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت