الصفحة 89 من 145

وأجيب عن هذا بأن المنشئ للسفر لا يدخل في وصف «ابن السبيل» ؛ لأن السبيل هو الطريق وابن السبيل: الملازم للطريق الكائن فيها فمن لم يحصل في الطريق لا يكون ابن السبيل ولا يصير كذلك بالعزيمة كما لا يكون مسافرًا بالعزيمة [1] .

ولأنه لا يفهم من «ابن السبيل» إلا الغريب دون من هو في وطنه ومنزله، فوجب أن يحمل المذكور في الآية على الغريب دون غيره، وإنما يعطى وله اليسار في بلده لأنه عاجز عن الوصول إليه والانتفاع به فهو كالمعدوم في

حقه [2] .

شروط إعطاء ابن السبيل من مال الزكاة

وقد اشترط العلماء لإعطاء ابن السبيل من مال الزكاة شروطًا:

1 -أن يكون محتاجًا إلى ما يوصله إلى وطنه لأن المقصود إنما هو الإيصال إلى بلده، ولا يمنع من ذلك غناؤه في بلده لقوله صلى الله عليه وسلم «لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله أو ابن السبيل» الحديث رواه أبو داود وابن ماجة من حديث أبي سعيد [3] .

2 -أن يكون سفره في غير معصية كمن يسافر لقتل نفس معصومة أو لتجارة محرمة كالخمر لأن السفر إلى المعصية معصية، والقصد من إعطائه إعانته ولا يعان بمال المسلمين على معصية الله وذلك بأن يكون سفره سفر طاعة كالحج والعمرة والجهاد وطلب العلم أو لزيارة مندوبة كزيارة الوالدين والأقارب فإنه يعطى من مال الزكاة اتفاقًا لأن الإعانة على الطاعة مطلوبة شرعًا وكذلك إذا كان سفره سفرًا مباحًا كالسفر للتجارة وطلب الزرق فإنه يعطى كذلك عند

(1) انظر أحكام القرآن للجصاص ج3 ص 128.

(2) انظر الشرح الكبير مع المغني ج2 ص 702.

(3) نيل الأوطار ج4 ص 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت