المصرف الخامس من مصارف الزكاة
في الرقاب
الرقاب: جمع رقبة، والمراد بها في القرآن: العد أو الأمة والكلام على تقدير مضاف محذوف والمعنى: وتصرف الزكاة في فك الرقاب. واختلف العلماء في معناه: فقال بعضهم: وهم الجمهور: هم المكاتبون: جمع مكاتب وهو العبد المملوك الذي اشترى نفسه من سيده بأقساط مؤجلة بمبلغ من المال يؤديه فيصير بأدائه حرا حيث أمر الله بمساعدة المكاتبين في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} (سورة النور/ 33) .
ثم فرض لهم في مال الزكاة سهما يعملون منه ما يعينهم على تحرير رقابهم بأداء ما التزموا به في قوله في هذه الآية {وَفِي الرِّقَابِ} وإلى هذه الطريقة في فك الرقاب ذهب أبوحنيفة والشافعي وأحمد وأصحابهم والليث بن سعد وجمهور العلماء [1] . واحتجوا بما روي عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى {وَفِي الرِّقَابِ} يريد المكاتب وتأكد هذا بقوله تعالى: {وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ} [2] .
وقال آخرون من العلماء المراد بقوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ} وهو أن يشتري الرجل من زكاة ماله عبدًا أو أمة فيعتقها أو يشترك هو وآخرون في شرائها وعتقها أو يشتري ولي الأمر من مال الزكاة عبيدًا أوإماء فيعتقها وبهذا قال ابن عباس أيضا وهو المشهور عن مالك وأحمد وإسحاق [3] .
(1) انظر المجموع شرح المهذب ج 6 ص 210 - 211 وأحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 125 والشرح الكبير مع المغني ج 2 ص 698.
(2) انظر التفسير الكبير للفخر الرازي ج 16 ص 112.
(3) انظر فقه الزكاة ج 2 ص 616 - 617.