قال ابن جرير الطبري: والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: عني بالرقاب في هذا الموضع المكاتبون لإجماع الحجة على ذلك فإن الله جعل الزكاة حقا واجبا على من أوجبها عليه في ماله يخرجها منه ولا يرجع إليه منها نفع من عرض الدنيا ولا عوض، والمعتق رقبة منها راجع إليه ولاء من أعتقه وذلك نفع يعود إليه منها [1] .
واحتج المالكية ومن معهم على أن المراد بقوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ} العتق أن الرقاب جمع رقبة وكل موضع ذكرت فيه الرقبة فالمراد عتقها والعتق والتحرير لا يكون إلا في القن كما في الكفارات فلا بد من عتق رقبة كاملة [2] .
واحتجوا:
أ- بأنها لو اختصت بالمكاتب لدخل في حكم الغارمين لأنه غارم.
ب- وبأن شراء الرقبة لتعتق أولى من أمانة المكاتب لأنه قد يعان ولا يعتق لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم والزكاة لا تصرف للعبد.
ج- ولأن الشراء يتيسر في كل وقت بخلاف الكتابة [3] .
قال ابن العربي: والصحيح أن شراء الرقاب وعتقها هو ظاهر القرآن فإن الله حيث ذكر الرقبة في كتابه إنما هو العتق، ولو أراد المكاتبين لذكرهم باسمهم الأخص فلما عدل إلى الرقبة دل على أنه أراد العتق، وتحقيقه أن المكاتب قد دخل في جملة الغارمين بما عليه من دين الكتابة فلا يدخل في الرقاب وربما دخل في المكاتب بالعموم ولكن في آخر نجم يعتق به [4] .
(1) انظر تفسير الطبري ج14 ص 317.
(2) انظر تفسير آيات الأحكام للسايس ج3 ص 40.
(3) انظر فتح الباري ج3 ص 332 ونيل الأوطار ج4 ص 188.
(4) أحكام القرآن لابن العربي القسم الثاني ص 967.