الصفحة 60 من 145

فإذا كان للرقاب سهم من الزكاة كان له أن يشتري رقبة فيعتقها، ولا خلاف بين أهل العلم أن للرجل أن يشتري الفرس فيحمل عليه في سبيل الله فإذا كان له أن يشتري فرسا بالكمال من الزكاة جاز أن يشتري رقبة بالكمال لا فرق بين ذلك [1] . وروى أبو عبيد عن ابن عباس قال: أعتق من زكاة مالك.

وعن الحسن أنه كان لا يرى بأسا أن يشتري الرجل من زكاة ماله نسمة فيعتقها. قال أبو عبيد وقول ابن عباس أعلى ما جاءنا في هذا الباب، وهو أولى بالاتباع وأعلم بالتأويل وقد وافقه الحسن على ذلك وعليه كثير من أهل العلم [2] .

ومما يقوي هذا المذهب: أن المعتق وإن خيف عليه أن يصير ميراث عتيقه إليه بالولاء فإنه لا يؤمن أن يجني جنايات يلحقه وقومه عقلها [3] فيكون أحدهما بالآخر [4] .

ونوقش هذا الاستدلال بأن الرقبة تطلق على العبد القن وعلى المكاتب جميعا وإنما خصص في الكفارة بالعبد القن بقرينة وهي أن التحرير لا يكون إلا في القن وقد قال الله تعالى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ولم توجد هذه القرينة في هذه المسألة فحملت على المكاتبين.

وأما قولهم: لوأراد المكاتبين لذكرهم باسمهم الخاص فالجواب: أن هذا منتقض بقوله عز وجل {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} فإن المراد به بعضهم وهم المتطوعون الذين لا حق لهم في الديوان ولم يذكورا باسمهم الخاص.

وأما قولهم: لو أراد المكاتبين لاكتفى بالغارمين فإنهم منهم فالجواب: أنه لا

(1) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج8 ص 182.

(2) الأموال لأبي عبيد ص 722 - 723.

(3) عقلها: ديتها.

(4) انظر الأموال لأبي عبيد ص 723 - 724.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت