يفهم أحد الصنفين من الآخر ولأنه جمع بينهما للإعلام بأنه لا يجوز الاقتصار على أحدهما وأن لكل صنف منهما سهما مستقلا كما جمع بين الفقراء المساكين وإن كان كل واحد منهما يقوم مقام الآخر في غير الزكاة [1] .
والحق أن الآية تشمل الأمرين جميعا معونة المكاتبين وعتق الرقاب كما قال ابن عباس ومحمد بن شهاب الزهري وبه جزم ابن حزم في (المحلى) ومجد الدين ابن تيمية في (المنتقى) [2] .
وقد ورد حديث ينص على ذلك عن البراء بن عازب قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يقربني إلى الجنة ويبعدني من النار فقال: «أعتق النسمة» وفك الرقبة قال يا رسول الله: أوليسا واحدا؟ قال: «لا، عتق النسمة: أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة: أن تعين في ثمنها» رواه أحمد والدارقطني. قال في مجمع الزوائد ورجاله ثقات [3] فوجه الدلالة من الحديث. أن عتق النسمة هو تحريرها من الرق بالعتق وفك الرقبة: إعانة المكاتب في دين الكتابة حتى ينتهي وينفك عنه وهذا هو اختيار الدكتور يوسف القرضاوي [4] .
هل يفك الأسير المسلم من سهم الرقاب من الزكاة؟
وإذا كانت كلمة «الرقاب» عند إطلاقها تنصرف إلى العبيد فهل يصح أن تشمل بعمومها رقبة الأسير المسلم الذي يتحكم فيه الكفرة تحكم السيد في الرقيق وهو معرض للاسترقاق أيضًا؟
والمروي في مذهب الإمام أحمد: أن ذلك جائز فيصح أن يفك من الزكاة الأسير المسلم:-
(1) انظر المجموع شرح المهذب ج6 ص 211 - 212.
(2) انظر نيل الأوطار 4 ص 187 والمحلى لابن حزم ج6 ص 214.
(3) نيل الأوطار ج4 ص 187 - 188.
(4) انظر فقه الزكاة ج2 ص 617.