الصفحة 43 من 145

المصرف الثالث من مصارف الزكاة

للعاملين عليها

وهم الذين يوليهم الإمام أو نائبه عملا من أعمال الزكاة من جمع أوحفظ أو تفريق كالسعاة لتحصيلها والخزنة والكتاب والحاسبين والحراس والقائمين على نقلها ورعايتها وتوزيعها وغيرهم من العاملين في شئونها وكل من يحتاج إليه فيها. وفي جعل الله نصيبا من الزكاة للعاملين عليها دليل على وجوب بعث السعادة لتحصيلها وجمعها وتفريقها وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث السعاة لجباية الزكاة، فقد بعث عليه الصلاة والسلام عمر بن الخطاب وأبا موسى الأشعري وابن اللتبية وغيرهم لأخذ الزكاة ودفعها إلى مستحقيها [1] .

مقدار ما يُعطَي العامل من الزكاة

وقد اختلف الفقهاء فيما يأخذه العاملون على الزكاة:

فقيل يعطون سهمهم من الزكاة وهو الثمن. وهو قول مجاهد والشافعي وهو عنده مبني على رأيه في التسوية بين الأصناف الثمانية فإن كان أجرهم أكثر من الثمن أعطوا من غير الزكاة من بيت المال [2] ويرى الجهور أنهم يعطون عمالتهم من الزكاة وإن كان أكثر من الثمن وروى ذلك عن ابن عمرو وأبي حنيفة وهو قول مالك. وإذا استغرقت كفايتهم في الأجرة أكثر من النصف فالحنفية لا يزيدونهم على النصف [3] . ويرى الإمام مالك أن ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام.

قال مالك: ليس للعامل على الصدقات فريضة مسماة إلا على قدر ما يرى

(1) انظر الشرح الكبير مع المغني ج 2 ص 694.

(2) انظر فقه الزكاة للقرضاوي ج 2 ص 590.

(3) انظر تفسير القرطبي ج 8 ص 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت