أخذ الصدقة، وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطيها الفقراء مع قوتهم.
والحديث الصحيح المتقدم يرد عليهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بين الغنى والقوة وعلى الاكتساب، وإنما حرمت الزكاة على القوي لأنه مطالب بالاكتساب وبالعمل لا أن يكون كلا من الناس.
فإذا كان قويًّا لكنه لا يجد عملا فهو معذور ومن حقه أن يعان من الزكاة حتى يجد عملا ملائمًا له [1] .
في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» [2] .
فخص المسلمين بصرفها إلى فقرائهم كما خصهم بوجوبها على أغنيائهم فاقتضى هذا أن الصدقة مقصورة على فقراء المسلمين فلا يجوز دفع شيء من الزكوات إلى الكافر سواء في ذلك زكاة الفطر أو زكاة المال.
وأجمع المسلمين على أن الكافر المحارب لأهل الإسلام لا يعطى من الزكاة شيئًا لأنه حرب على الإسلام وأهله وأي عون له يكون سلاحًا يقتل به المسلمين، ومثله الملحد الذي ينكر وجود الله ويجحد النبوة والآخرة.
وأما أهل الذمة وهم اليهود والنصارى ومن في حكمهم ممن يعيشون تحت حكم المسلمين أو بينهم وبين المسلمين عهد وأمان فالجمهور على عدم إعطائهم من الزكاة.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من
(1) انظر فقه الزكاة ج2 ص 700 - 701.
(2) نيل الأوطار ج4 ص 130.