زكاة الأموال شيئًا [1] .
وأجاز أبو حنيفة وبعض الفقهاء صرف زكاة الفطر والكفارات والنذور إلى أهل الذمة لعموم الأدلة في مثل قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} ولم يفرق بين فقير وفقير ولا بين مسكين ومسكين.
ولأن هذا من باب إيصال البر إليهم ولم ننه عنه قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (سورة الممتحنة/ 8) [2] .
ويجاب عن ذلك بأن آية الصدقات قد فسرت بحديث معاذ «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» وآية الممتحنة واردة في صدقة التطوع ولا مانع من صرفها إليهم ولهم أخذها [3] .
قال الخطابي: الزكاة حق للمسلمين لا يجوز صرفها إلى غيرهم. [4]
وقال القرطبي: ومطلق لفظ الفقراء لا يقتضي الاختصاص بالمسلمين دون أهل الذمة ولكن تظاهرت الأخبار في أن الصدقات تؤخذ من أغنياء المسلمين فترد في فقرائهم [5] .
ونوقشت دعوى الإجماع التي نقلها ابن المنذر: بأنها غير مسلمة فقد نقل غيره عن ابن سيرين والزهري جواز صرف الزكاة إلى الكفار [6] .
وعن عكرمة قال: لا تقولوا الفقراء المسلمين مساكين إنما المساكين مساكين
(1) انظر المغني مع الشرح الكبير ج2 ص 517 وفقه الزكاة ج2 ص 707 والمجموع شرح المهذب ج6 ص 246 وأحكام القرآن للجصاص ج3 ص 135 - 136.
(2) انظر بدائع الصنائع ج2 ص 114.
(3) انظر الشرح الكبير مع المغني ج2 ص 712.
(4) انظر معالم السنن ج2 ص 251.
(5) تفسير القرطبي ج8 ص 174.
(6) المجموع ج6 ص 246.