أهل الكتاب. [1]
وقيد بعضهم جواز إعطاء الزكاة للذمي بما إذا لم يجد المزكي مسلمًا يستحقها.
وأجيب بأنه لو جاز إعطاؤها إياهم بحال لجاز في كل الإحوال لوجود الفقر كسائر فقراء المسلمين. ولما اتفقوا على أنه إذا كان هناك مسلمون لم يعط الكفار ثبت أن الكفار لا حظ لهم في الزكاة [2] .
فالراجح والله أعلم ما ذهب إليه الجمهور من عدم جواز إعطاء الذمي من الزكاة بل هي خاصة بالمسلمين فهي منهم وإليهم إلا أن يكون الكافر مؤلفًا قلبه فيجوز الدفع إليه كما تقدم.
حكم دفع الزكاة لمن لا يصلي
أو يستعين بها على معصية
الزكاة في الأصل شرعت لسد الحاجات ودفع الضرورات وإقامة المصالح الخاصة والعامة فلا تدفع لمن لا يستعين بها على طاعة الله، ولا تدفع لمن يتوسل بها إلى محرم كالخمر والزنا والقمار والغناء أو يشتري بها آلة لهو أو دخان أو نحو ذلك من المحرمات لأن الله تعالى أمرنا بالتعاون على البر والتقوى ونهانا عن التعاون على الإثم والعدوان. قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (المائدة/ 2) .
كما أن الزكاة لا تدفع لمن لا يصلي لكفره أو فسقه فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن إعطاء الزكاة لأهل البدع أو لمن لا يصلي، فقال: ينبغي للإنسان أن يتحرى بها المستحقين من الفقراء والمساكين والغارمين وغيرهم من
أهل الدين المتبعين للشريعة، فمن أظهر بدعة أو فجورا فإنه يستحق العقوبة بالهجر
(1) انظر تفسير الطبري ج14 ص 308.
(2) انظر أحكام القرآن، للجصاص ج3 ص 135 - 136.