قال الشوكاني وإطلاق المرة هنا: وهي القوة مقيدة بالحديث الذي بعده -أعني قوله «ولا لقوي مكتسب» فيؤخذ من الحديثين أن مجرد القوة لا يقتضي عدم الاستحقاق إلا إذا قرن بها الكسب.
وقوله «سوي» أي مستوي الخلق.
قال الجوهري: والمراد استواء الأعضاء وسلامتها.
وقوله «جلدين» أي قويين شديدين.
وقوله «مكتسب» أي يكتسب قدر كفايته.
وفيه دليل على أنه يستحب للإمام أو المالك الوعظ والتحذير وتعريف الناس بأن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي قوة على الكسب كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون ذلك برفق [1] .
واختلف الفقهاء فيمن يقدر على الكسب لصحته وقوته هل يجوز له الأخذ من الزكاة؟
فقال الشافعي وأحمد: لا يجوز له ذلك للحديثين المتقدمين، ولأن غناه بالكسب كغناه بالمال [2] .
وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز له الأخذ من الصدقة وإن كان قويًّا مكتسبًا [3] .
قال أبو حنيفة: إذا كان يملك أقل من نصاب لأنه فقير، والفقراء هم المصارف، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها فأدير الحكم على دليلها وهو فقد
النصاب، وحملوا الأحاديث المتقدمة وما في معناها على المنع من المسألة لا على
(1) انظر نيل الأوطار ج4 ص 179 - 180.
(2) انظر الإفصاح لابن هبيرة ج1 ص 154 - 155 ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 91.
(3) انظر أحكام القرآن للجصاص ج3 ص 130 - 131 وتفسير القرطبي ج8 ص 700 - 701.