الصفحة 90 من 145

الجمهور لأن فيه إعانة له على حوائج دنياه المباحة وبلوغ غرضه الصحيح. وللشافعية في هذا وجهان:

أحدهما: لا يعطى قالوا لأنه غير محتاج إلى هذا السفر، وهذا القول ضعيف حيث إن المباح يحتاج إليه لمصالح المعاش.

والثاني: يعطى لأن الرخص التي أناطها الشرع بالسفر لم تفرق بين سفر الطاعة والسفر المباح كقصر الصلاة والفطر في رمضان وهذا هو الراجح.

وأما السفر للنزهة والفرجة فقد اختلف العلماء فيه هل يعطى من الزكاة على وجهين:

أحدهما: يدفع إليه لأنه في غير معصية.

والثاني: لا يعطى لأنه لا حاجة به إلى هذا السفر فهو نوع من الفضول.

قال ابن قدامة: ويقوى عندي أنه لا يجوز الدفع للسفر إلى غير بلده لأنه لو جاز ذلك جاز للمنشئ للسفر من بلده، ولأن هذا السفر إن كان الجهاد يدفع إليه من سهم سبيل الله وإن كان حجًّا فغيره أهم منه وإن لم يجز الدفع في هذين ففي غيرهما أولى، وإنما ورد الشرع بالدفع لرجوعه إلى بلده لأنه أمر تدعو حاجته إليه ولا غنى به عنه فلا يجوز إلحاق غيره به لأنه ليس في معناه فلا يصح قياسه عليه [1] .

ولأنه لا نص فيه فلا يثبت جوازه لعدم النص والقياس.

الشرط الثالث: لإعطاء ابن السبيل من الزكاة: أن لا يجد من يقرضه في ذلك الموضع الذي هو فيه وهذا فيمن له مال في يده يقدر على سداد القرض منه. وهذا الشرط إنما اشترطه بعض المالكية والشافعية. وخالفهم آخرون من علماء المذهبين ... وقد رجح القرطبي في تفسيره أن ابن السبيل يعطى من الزكاة ولو

وجد من يقرضه قال: لأنه لا يلزمه أن يدخل تحت منة أحد وقد وجد منة الله

(1) انظر الشرح الكبير مع المغني ج2 ص 703

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت