الصفحة 51 من 145

الإسلام ولنا قول الله تعالى {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} وهذه الآية في سورة براءة وهي من آخر ما نزل من القرآن وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة من المشركين والمسلمين. ومخالفة كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واطراحهما بلا حجة لا يجوز ولا يثبت النسخ بترك عمر وعثمان وعلي إعطاءه ولعلهم لم يحتاجوا له فتركوا ذلك لعدم الحاجة إلى إعطائه لا لسقوط سهمه ومثل هذا لا يثبت به النسخ [1] .

ولا عجب أن يعطى كافر من صدقات المسلمين تأليفا لقلبه على الإسلام أو تمكينا له في صدره فإن هذا كما ذكر القرطبي ضرب من الجهاد فالمشركون ثلاثة أصناف: صنف يرجع عن كفره بإقامة البرهان، وصنف بالقهر والسنان وصنف بالعطاء والإحسان والإمام الناظر للمسلمين يستعمل مع كل صنف ما يراه سببا لنجاته وتخليصه من الكفر [2] .

والمؤلفة قلوبهم من المسلمين أصناف:

1 -منهم من دخل حديثا في الإسلام فيعطى إعانة له على الثبات عليه، لأن من دخل حديثا في الإسلام وهجر دين قومه يتعرض كثيرا لأذى عشيرته ويهدد في رزقه فهو جدير بالتشجيع والتثبيت والمعونة.

2 -ومنهم قوم من سادات المسلمين وزعمائهم لهم نظراء من الكفار فإذا أعطوا رجي إسلام نظرائهم كإعطاء أبي بكر رضي الله عنه عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر مع حسن إسلامهما لمكانتهما في أقوامهما.

3 -ومنهم زعماء ضعفاء الإيمان من المسلمين مطاعون في أقوامهم فيرجى

(1) انظر الشرح الكبير مع المغني ج2 ص 697.

(2) انظر فقه الزكاة للقرضاوي ج2 ص 597 - 598 وتفسير القرطبي ج8 ص 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت