الصفحة 52 من 145

بإعطائهم تثبيتهم وقوة إيمانهم ومناصحتهم في الجهاد كالذين أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم العطايا الكثيرة من غنائم هوازن وهم بعض الطلقاء من أهل مكة الذين أسلموا ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن لكل واحد منهم مائة من الإبل [1] . وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسأل شيئًا على الإسلام إلا أعطاه قال فأتاه رجل فسأله فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة قال فرجع إلى قومه فقال «يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة» رواه أحمد بإسناد صحيح [2] .

4 -ومنهم قوم من المسلمين في الثغور [3] وحدود بلاد الأعداء يعطون لما يرجى من دفاعهم عمن وراءهم من المسلمين إذا هاجمهم العدو.

5 -ومنهم قوم إذا أعطوا جبوا الزكاة ممن لا يعطيها وحملوها إلى الإمام. فكل هؤلاء يجوز الدفع إليهم من الزكاة لأنهم من المؤلفة قلوبهم فيدخلون في عموم الآية [4] .

ويدفع للمؤلفة قلوبهم من الزكاة ما يحصل به تأليفهم لأنه المقصود قليلا كان أو كثيرا عند الحاجة إليهم.

هل سقط سهم المؤلفة قلوبهم بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم اختلف العلماء في ذلك وسبب اختلافهم: هل إعطاء المؤلفة قلوبهم خاص بالنبي

(1) مختصر صحيح مسلم ج1 ص 140.

(2) نيل الأوطار ج4 ص 186.

(3) الثغور: جمع ثغر، وهو الموضع الذي يخاف منه هجوم العدو فهو كالثلمة في الحائط يخاف هجوم السارق منها. المصباح المنير ج1 ص 90.

(4) انظر الشرح الكبير مع المغني ج2 ص 697 - 698 والمجموع شرح المهذب ج6 ص 207 وتفسير ابن كثير ج2 ص 365 وتفسير آيات الأحكام للسايس ج3 ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت