صلى الله عليه وسلم أو عام له ولسائر الأمة فمن قال إنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم قال: انقطع سهمهم ومن قال إنه عام له ولسائر الأمة: حكم ببقائه. وإلا ظهر أنه عام [1] .
فذهب الحنفية إلى أن سهم المؤلفة قلوبهم قد سقط بعد وفاته صلى الله عليه وسلم سواء كانوا من الكفار أو من المسلمين لأن المعنى الذي لأجله كانوا يعطون قد زال بإعزاز الإسلام واستغنائه عن تأليف القلوب واستمالتها إلى الدخول فيه وهو مشهور مذهب مالك والمتأخرين من أصحاب الشافعي. وعلى هذا يكون عدد الأصناف سبعة لا ثمانية.
واختلف القائلون بسقوط سهم المؤلفة في توجيه رأيهم: فمنهم من قال: إنه من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء علته كانتهاء جواز الصوم بانتهاء وقته وهو النهار وقد أعز الله الإسلام فلا حاجة إلى تأليف القلوب.
ومنهم من قال: إن سقوطه بانعقاد إجماع الصحابة على ذلك في خلافة الصديق رضي الله عنه فيكون هذا الإجماع ناسخا للآية في صنف المؤلفة قلوبهم فإن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ما أعطيا المؤلفة قلوبهم شيئًا من الصدقات ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة رضي الله عنهم [2]
وذهب الإمام أحمد وأصحابه ومالك في إحدى الروايتين عنه والشافعي في المنقول عنه وعن أصحابه المتقدمين إلى أن حكم المؤلفة قلوبهم لا يزال معمولا به وهو باق لم يلحقه نسخ ولا تبديل وبهذا قال الزهري وأبو جعفر الباقر والآية في ظاهرها تشهد لهم. وهو الراجح إن شاء الله.
(1) انظر بداية المجتهد لابن رشد ج1 ص 261 - 262.
(2) انظر أحكام القرآن للجصاص ج3 ص 124. وفقه الزكاة للقرضاوي ج2 ص 600 وتفسير القرطبي ج8 ص 181 وتفسير الطبري ج14 ص 315.