الصفحة 54 من 145

قال في المغني مؤيدًا ما ذهب إليه الجمهور في بقاء سهم المؤلفة قلوبهم في مصارف الزكاة: ولنا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه الله تعالى سمى المؤلفة قلوبهم في الأصناف الذين سمى الصدقات لهم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء» وكان يعطي المؤلفة كثيرا في أخبار مشهورة ولم يزل كذلك حتى مات، ولا يجوز ترك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلا بنسخ، والنسخ لا يثبت بالاحتمال. ثم إن النسخ إنما يكون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأن النسخ إنما يكون بنص ولا يكون بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وانقراض زمن الوحي، ثم إن القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن وليس في القرآن نسخ لذلك ولا في السنة فكيف يترك الكتاب والسنة بمجرد الآراء والتحكم أو بقول صحابي أو غيره أن المخالفين لا يرون قول الصحابي حجة يترك بها قياس فكيف يتركون به الكتاب والسنة.

وقال الزهري: لا أعرف شيئًا نسخ حكم المؤلفة قلوبهم على أن ما ذكروه من المعنى لا خلاف بينه وبين الكتاب والسنة فإن الغني عنهم لا يوجب رفع حكمهم وإنما يمنع عطيتهم حال الغنى عنهم فمتى دعت الحاجة إلى إعطائهم أعطوا فكذلك جميع الأصناف إذا عدم منهم صنف في بعض الأزمان سقط حكمه في ذلك الزمن خاصة وإذا وجد عاد كذا ههنا. اهـ. [1]

والقول ببقاء سهم المؤلفة قلوبهم هو اختيار أبي عبيد في (الأموال) قال: لأن الآية محكمة لا نعلم لها ناسخا من كتاب ولا سنة وهذا هو الذي يجب المصير إليه فإن الآية مطلقة لم تؤقت وجود هذا النصف بوقت ولا بشرط [2] .

قال أبو عبيد: فإذا كان قوم هذه حالهم لا رغبة لهم في الإسلام إلا للنيل [3]

(1) المغني مع الشرح الكبير ج2 ص 527.

(2) الأموال ص 722.

(3) النيل: العطاء، وإدراك المقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت