وكان في ردتهم ومحاربتهم إن ارتدوا ضرر على الإسلام لما عندهم من العز والأنفة فرأى الإمام أن يرضخ لهم من الصدقة فعل ذلك لخلال ثلاث:
إحداهن: الأخذ بالكتاب والسنة. ثانيهما: البقاء على المسلمين.
الثالثة: أنه ليس بيائس منهم، إن تمادى بهم الإسلام أن يفقهوه وتحسن فيه رغبتهم [1] .
قال أبو حيان: وقال كثير من أهل العلم: المؤلفة قلوبهم موجودن إلى يوم القيامة [2] .
ودعوى النسخ بفعل عمر كما يقول الأحناف ومن تابعهم لا دليل علهيا فالنسخ لم يقع والحاجة إلى تأليف القلوب لم تنقطع فإن النسخ إبطال حكم شرعه الله وإنما يملك الإبطال من يملك التشريع وليس ذلك إلا لله عز وجل عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم الموحى إليه ولهذا لا نسخ إلا في عصر الرسالة ونزول الوحي فكيف يدعي نسخ حكم نصت عليه آية صريحة من تاب الله من أواخر ما نزل من القرآن وانقضى عهد الرسالة وهو محكم معمول به؟
أما قولهم إن الحاجة إلى تأليف القلوب قد زالت بانتشار الإسلام وغلبته فهذه دعوى مردودة لأن العلة في إعطاء المؤلف من الزكاة ليست إعانة لنا حتى يسقط ذلك بفشو الإسلام وغلبته بل المقصود من دفعها إليه ترغيبه في الإسلام انقاذا له من النار. وتقييد التأليف بأن يكون عند ضعف الإسلام وأهله تقييد للنصوص المطلقة بلا حجة ومخالفة لحكم الشرع بلا مبرر [3] .
(1) انظر الأموال لأبي عبيد ص 722.
(2) انظر تفسير البحر المحيط ج5 ص 58.
(3) انظر فقه الزكاة للقرضاوي ج2 ص 606.، وتفسير آيات الأحكام للشيخ مناع القطان ج3 ص 366.