الصفحة 95 من 145

واستدل الجمهور على عدم وجوب استيعاب الأصناف الثمانية في توزيع الزكاة عليهم بما يلي:

1 -قول الله تعالى {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} (سورة البقرة/ 271) فخص الفقراء بإيتائها إليهم والصدقة تطلق على الواجبة كما تطلق على المندوبة فاقتضت الآية صرف جميع الصدقات إلى صنف واحد من المذكورين وهم الفقراء.

2 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} (المعارج: 24 - 25) وذلك يقتضي إعطاء الصدقة لهذين دون غيرهما وينفي وجوب قسمتها على الثمانية [1] .

3 -قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» رواه البخاري ومسلم [2] . وهو حديث صحيح وعموم ذلك يقتضي جواز دفع جميع الصدقات إلى الفقراء وهم صنف واحد من الأصناف المذكورة وهذا نص لذكر أحد الأصناف الثمانية قرآنًا وسنة فلم يذكر في الآية والحديث إلا صنفًا واحدًا. وأمر صلى الله عليه وسلم بني زريق بدفع صدقتهم إلى سليمة بن صخر، وقال لقبيصة: «أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود [3] .

ولو وجب صرفها إلى جميع الأصناف لم يجز صرفها إلى واحد.

4 -ولأنه لا يجب صرفها إلى جميع الأصناف إذا فرقها الساعي فكذلك المالك.

5 -ولأنه لا يجب عليه تعميم أهل كل صنف بها فجاز الاقتصار على

(1) انظر أحكام القرآن للجصاص ج3 ص 139 - 140.

(2) نيل الأوطار ج4 ص 130.

(3) المصدر السابق ج4 ص 189 و192 وانظر أحكام القرآن للجصاص ج3 ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت