(فصل)
هل يجب توزيع الزكاة على الأصناف الثمانية
أم يجوز صرفها إلى واحد منهم؟
اختلف العلماء في ذلك:
فذهب الشافعية إلى أنه يجب أن يسوى بين الأصناف الثمانية في السهام ولا يفضل صنف على نصف لأن الله تعالى سوى بينهم وهو رواية عن أحمد ..
وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب استيعاب الصدقة في جميع الأصناف بل يجوز الاقتصار على واحد منهم. وهو ما نقل عن الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك وأحمد وكثير من السلف والخلف. وحكى إجماع الصحابة عليه وأنه لا يعلم لهم مخالف فيه قال ابن جرير: وهو قول عامة أهل العلم بل قالوا: له صرفها إلى شخص واحد من أحد الأصناف. واستحب مالك صرفها إلى أمسهم حاجة، وقال إبراهيم النخعي: إن كانت الزكاة قليلة جاز صرفها إلى جنس واحد وإلا وجب استيعاب الأصناف [1] .
(سبب الخلاف) :
وسبب اختلاف الفقهاء هذا: يرجع إلى معارضة اللفظ للمعنى فإن اللفظ يقتضي القسمة بين جميعهم، والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة إذ أن المقصود من صرف الزكاة سد خلة المحتاج فكان تعدادهم في الآية إنما هو لتمييز الجنس وأن الزكاة لا تخرج عنهم إلى غيرهم لا إيجابًا لقسمتها بين الأصناف الثمانية. والأول أظهر من جهة اللفظ والثاني أظهر من جهة المعنى [2] .
(1) انظر تفسير الطبري ج 14 ص 322 وتفسير القرطبي ج8 ص 167 - 168، والشرح الكبير مع المغني ج2 ص 707 - 708.
(2) انظر بداية المجتهد ج1 ص 266.