الصفحة 85 من 145

الأساسي لذلك كله وهو أن يكون: «في سبيل الله» أي في نصرة الإسلام، وإعلاء كلمته في الأرض فكل جهاد أريد به أن تكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله أيًّا كان نوع هذا الجهاد وسلاحه.

إن الجهاد في الإسلام لا ينحصر في الغزو الحربي والقتال بالسيف فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن [1] . قال المنذري بعد غزوه لكل من النسائي وابن ماجة: إسناده صحيح [2] .

وروى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» [3] . وقال صلى الله عليه وسلم «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» رواه أبو داود بإسناد صحيح [4] .

وبناء على ما تقدم قال الشيخ يوسف القرضاوي:

أن ما ذكرناه من أنواع الجهاد والنشاط الإسلامي لو لم يكن داخلا في معنى الجهاد بالنص لوجب إلحاقة به بالقياس فكلاهما عمل بقصد به نصرة الإسلام والدفاع عنه ومقاومة أعدائه، وإعلاء كلمته في الأرض. وبذلك يكون ما

اخترناه هنا في معنى «سبيل الله» هو رأي الجمهور مع بعض التوسعة في مدلوله.

(1) رياض الصالحين ص 130.

(2) الترغيب والترهيب ج4 ص 4.

(3) مختصر صحيح مسلم ج1 ص16.

(4) رياض الصالحين ص 574.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت