ومن أهم ما ينطبق عليه معنى الجهاد في عصرنا هو العمل لتحرير الأرض الإسلامية من حكم الكفار الذين استولوا عليها وأقاموا فيها حكمهم بدل حكم الله سواء كان هؤلاء الكفار يهودًا أو نصارى أو وثنيين أو ملحدين لا يدينون بدين، فالكفر كله ملة واحدة. ويجب أن يعلم أن الحرب إنما تكون في سبيل الله إذا ارتبطت بدوافع إسلامية وأهداف إسلامية أعني أن تكون حربًا لنصرة دين الله وإعلاء كلمته والدفاع عن دار الإسلام وكرامة الإسلام لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله، وهذا هو الذي يميز الحرب الإسلامية عن غيرها.
عن أبي موسى قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» رواه البخاري ومسلم وغيرمها [1] . والمراد بكلمة الله: دعوة الله إلى الإسلام، فهذا هو المعيار الفاصل بين جهاد الإسلام ومعارك الجاهلية، وهذا هو الفارق بين سبيل الله وسبيل الطاغوت [2]
صور متنوعة للجهاد الإسلامي في عصرنا
1 -إن إنشاء مراكز للدعوة إلى الإسلام الصحيح وتبليغ رسالته إلى غير المسلمين في كافة القارات في هذا العالم الذي تتصارع فيه الأديان والمذاهب جهاد في سبيل الله.
2 -وإن إنشاء مراكز إسلامية واعية في داخل بلاد الإسلام نفسها تحتضن الشباب المسلم وتقوم على توجيهه الوجهة الإسلامية السليمة وحمايته من الإلحاد في العقيدة والانحراف في الفكر والانحلال في السلوك وتعده لنصرة الإسلام ومقاومة أعدائه جهاد في سبيل الله.
3 -وإن إنشاء صحيفة إسلامية خالصة تقف في وجه الصحف الهدامة
(1) رياض الصالحين ص 572.
(2) انظر فقه الزكاة ج2 ص 657 - 665.