وجوه الخير؟ وبعد دراسة البحث المعد والاطلاع على ما تضمنه من أقوال أهل العلم في هذا الصدد ومناقشة أدلة من فسر المراد بسبيل الله في الآية: بأنهم الغزاة وما يلزم لهم وأدلة من توسع في المراد بالآية ولم يحصرها في الغزاة فأدخل فيه بناء المساجد والقناطر وتعليم العلم وتعلمه وبث الدعاة والمرشدين وغير ذلك من أعمال البر. رأى أكثرية أعضاء المجلس الأخذ بقول جمهور العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء من أن المراد بقوله تعالى {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} الغزاة المتطوعون بغزوهم وما يلزم لهم من استعداد، وإذا لم يوجدوا صرفت الزكاة كلها للأصناف الأخرى ولا يجوز صرفها في شيء من المرافق العامة إلا إذا لم يوجد لها مستحق من الفقراء والمساكين وبقية الأصناف المنصوص عليهم في الآية الكريمة وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم [1] .
هيئة كبار العلماء
هذا وإذا كان العلماء قد اتفقوا على أن المراد بـ «سبيل الله» هو الجهاد فإن وسائل الجهاد تتجدد من عصر لعصر ونحن نرى في عصرنا الحاضر الغزو الفكري الذي يفد من الشرق تارة ومن الغرب أخرى يجتاح بموجاته العارمة الشخصية الإسلامية المتميزة بسماتها لينهار كيان أمة الإسلام من قواعدها، فلم يعد المفهوم الحربي للحفاظ على الأمة قاصرا على الحرب الدموية في القتال وعدته بل أصبح بمفهومه العام أملا للتعبئة الفكرية، وصد هجمات المغرضين، ودرء شبه الغازين، ورد الدعوات الوافدة والمذاهب الدخيلة، وهذا كله يحتاج إلى إعداد فكري للدعوة لا يقل أثرًا عن عدة الحرب في السلاح وتكوين جند للدعوة يحمل لواءها ويذود عن حماها بالقلم واللسان والبيان كما يذود عنها بالصاروخ والمدفع [2] .
وكل هذه الأنواع من الجهاد تحتاج إلى الإمداد والتمويل، المهم أن يتحقق الشرط
(1) مجلة البحوث الإسلامية المجلد الأول العدد الثاني ص 56 - 57.
(2) تفسير آيات الأحكام للشيخ مناع القطان ج3 ص 374.