الصفحة 83 من 145

المطلق في الآية هم الغزاة والمجاهدون خاصة فيجب الوقوف عنده [1] .

وهذا ما رجحه الشيخ يوسف القرضاوي في «فقه الزكاة» حيث قال: إن الذي أرجحه أن المعنى العام لسبيل الله لا يصلح أن يراد هنا لأنه بهذا العموم يتسع لجهات كثيرة لا تحصر أصنافها فضلا عن أشخاصها وهذا ينافي حصر المصارف في ثمانية كما هو ظاهر الآية وكما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء» كما أن سبيل الله بالمعنى العام يشمل إعطاء الفقراء والمساكين وبقية الأصناف في الأخرى لأنها جميعها من البر وطاعة الله فما الفرق إذًا بين هذا المصرف وما سبقه وما يلحقه.

إن كلام الله البليغ المعجز يجب أن ينزه عن هذا التكرار بغير فائدة، فلا بد أن يراد به معنى خاص يميزه عن بقية المصارف. وهذا ما فهمه المفسرون والفقهاء من أقدم العصور فصرفوا معنى «سبيل الله» إلى الجهاد وقالوا: إنه المراد عند إطلاق اللفظ ولهذا قال ابن الأثير: إنه صار لكثرة الاستعمال فيه كأنه مقصور عليه [2] .

وهذا ما رجحته هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في القرار الآتي:

قرار رقم (24) وتاريخ 21/ 8/ 1394 هـ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه وبعد، فقد جرى اطلاع هيئة كبار العلماء في دورتها الخامسة المعقودة بمدينة الطائف بين يوم 5/ 8/ 1394 هـ ويوم 22/ 8/1394 هـ على ما أعدته اللجنة للبحوث العلمية والإفتاء من بحث في المراد بقول الله تعالى في آية مصارف الزكاة «وفي

سبيل الله» هل المراد بذلك الغزاة في سبيل الله وما يلزم لهم أم عام في كل وجه من

(1) انظر مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج3 ص 118 - 119 ومجلة البحوث الإسلامية ج1 عدد 2 ص 49 - 51.

(2) انظر فقه الزكاة ج2 ص 655 - 656.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت