الصفحة 82 من 145

سعيد [1] ولم يذهب إلى هذا التعميم أحد من السلف إلا ما حكاه القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء المجاهيل والقاضي عياض عن بعض العلماء غير المعروفين.

قال صاحب تفسير المنار: أما عموم مدلول اللفظ فهو يشمل كل أمر مشروع أريد به مرضاة الله تعالى بإعلاء كلمته وإقامة دينه وحسن عبادته ومنفعة عباده ولا يدخل فيه الجهاد بالمال والنفس إذا كان لأجل الرياء والسمعة وهذا العموم لم يقل به أحد من السلف ولا الخلف ولا يمكن أن يكون مرادًا هنا لأن الإخلاص الذي يكون للعمل في سبيل الله أمر باطن لا يعلمه إلا الله تعالى فلا يمكن أن يناط به حقوق مالية دولية.

وإذا قيل إن الأصل في كل طاعة من المؤمن أن تكون لوجه الله تعالى فيراعى هذا في الحقوق عملا بالظاهر اقتضى هذا أن يكون كل مصل وصائم ومتصدق وتال للقرآن وذاكر الله تعالى ومميط الأذى عن الطريق مستحق بعمله هذا للزكاة الشرعية فيجب أن يعطى منها، ويجوز له أن يأخذ منها وإن كان غنيًّا وهذا ممنوع بالإجماع أيضًا وإرادته تنافي حصر المستحقين في الأصناف المنضوضة لأن هذا الصنف لا حد لجماعته فضلا عن أفراده وإذا وكل أمره إلى السلاطين والأمراء تصرفوا فيه بأهوائهم تصرفًا يذهب حكمة فرضية الصدقة من أهلها .. انتهى وما يذكر للاحتجاج بذلك من رواية البخاري في دية الأنصاري الذي قتل بخيبر مائة من إبل الصدقة فهو مخالف لما روى البخاري أيضًا في قصته أنه وداه من عنده وجمع بين الروايتين بأنه اشتراه من أهل الصدقة بعد أن ملكوها ثم دفعها تبرعا إلى أهل القتيل حكاه النووي عن الجمهور، وعلى هذا فلا حجة فيه لمن ذهب إلى التعميم.

وحديث أبي سعيد ينافي التعميم لكونه كالنص في أن المراد بسبيل الله

(1) حديث أبي سعيد الذي رواه أبو داود"لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة:"لغاز في سبيل الله ..."الحديث. وتقدم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت