سَبِيلِ اللَّهِ فقد اعتبرت السنة الحج والعمرة من سبيل الله يتضح ذلك بما تقدم من حديث أبي لاس وحديث أم معقل وحديث ابن عباس الذي رواه أبو داود وفيه: «أما إنك لو احججتها عليه كان في سبيل الله» [1] . وقد جاءت الآثار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتبار الحج سبيلا من سبل الله فقد ذكر أبو عبيد في كتاب (الأموال) بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان لا يرى بأسًا أن يعطي الرجل من ماله للحج وما أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه سئل عن امرأة أوصت بثلاثين درهمًا في سبيل الله فقيل له تجعل في الحج؟ قال: أما أنه من سبل الله [2] .
3 -كما اعتبرت السنة إشاعة الألفة بين المسلمين وتطييب خواطرهم وحفظ حقوقهم سبيلا من سبل الله ففي صحيح البخاري في باب القسامة في قصة الصحابي الذي قتله اليهود في خيبر فأنكروا ذلك فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فواده من إبل الصدقة [3] .
4 -أن تعبير النبي صلى الله عليه وسلم بـ «من» التبعيضية في حديث أم معقل في قوله «فإن الحج من سبيل الله» يشعر أن سبيل الله الوارد في آية مصارف الزكاة علىعمومه وأنه يتناول مجموعة من الأمور وأن الحج منها [4] .
وقد أجيب عن القول بعموم اللفظ بأجوبة منها ما ذكره أبو الحسن المباركفوري حيث قال (وأما القول الثالث فهو أبعد الأقوال لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا من سنة صحيحة أو سقيمة ولا من إجماع ولا من رأي صحابي ولا
من قياس صحيح أو فاسد بل هو مخالف للحديث الصحيح وهو حديث أبي
(1) مختصر سنن أبي داود ج2 ص 422.
(2) انظر الأموال ص 722 - 724.
(3) صحيح البخاري ج9 ص 8.
(4) نيل الأوطار ج4 ص 191. وانظر مجلة البحوث الإسلامية ج1 عدد2 ص 48 - 49.