ابن إسحاق وقد عرفت ما قيل في المعنعن، ولهذا توقف ابن المنذر في ثبوته [1] . قال البغوي: ولا يجوز صرف شيء من الزكاة إلى الحج عند أكثر أهل العلم [2]
القول الثالث: أن المراد بـ «سبيل الله» جميع وجوه البر لأن اللفظ عام: فلا يجوز قصره على بعض أفراده إلا بدليل صحيح ولا دليل على ذلك. وبهذا قال جماعة من العلماء.
ففسره الكاساني في (البدائع) بجميع القرب والطاعات فيدخل فيه كل من سعى في طاعة الله تعالى وفي سبيل الخيرات إذاكان محتاجًا كما هو المدلول الأصلي للفظ [3] .
وذكر الرازي في تفسيره أن ظاهر اللفظ في قوله تعالى {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} لا يوجب القصر على الغزاة.
ثم قال: فلهذا المعنى نقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد لأن قوله {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} عام في الكل [4] .
ونسب ابن قدامة في المغني هذا الرأي إلى أنس بن مالك والحسن البصري فقد قال: ما أعطيت في الجسور والطريق فهو صدقة ماضية [5] .
وقال شيخ المفسرين (الطبري) وأما قوله {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} فإنه يعني وفي
النفقة في نصرة دين الله وطريقه وشريعته التي شرعها لعباده بقتال أعدائه وذلك هو
(1) نيل الأوطار ج4 ص 192.
(2) شرح السنة ج6 ص 94.
(3) بدائع الصنائع ج2 ص 907.
(4) تفسير الفخر الرازي ج16 ص 113.
(5) انظر المغني مع الشرح الكبير ج2 ص 527.