الصفحة 77 من 145

الحنابلة جوازه في الفرض والنفل معًا، لأن الكل في سبيل الله، ولأن الفقير لا فرض عليه، فالفرض منه كالتطوع فعلى هذا يجوز أن يدفع له ما يحج به حجة كاملة وما يعينه في حجه [1] .

وقد روي هذا عن ابن عباس وابن عمر ومحمد بن الحسن من الحنفية [2] .

والرواية الثانية عن أحمد أنه لا يصرف من الزكاة في الحج وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور وجمهور أهل العلم. قال ابن قدامة: وهي أصح لأن سبيل الله عند الإطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد فإن كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله إنما أريد به الجهاد إلا اليسير فيجب أن يحمل ما في آية الزكاة على ذلك لأن الظاهر إرادته به ولأن الزكاة إنما تصرف إلى أحد رجلين: محتاج إليها كالفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم، أو من يحتاج إليه المسلمون كالعامل والغازي والمؤلف، والغارم لإصلاح ذات البين، والحج للفقير لا نفع للمسلمين فيه ولا حاجة بهم إليه ولا حاجة به أيضًا لأن الفقير لا فرض عليه فيسقطه ولا مصلحة له بإيجابه عليه وتكليفه مشقة قد أرفقه الله منها وخفف عنه إيجابها وتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة من سائر الأصناف أو دفعه في مصالح المسلمين أولى. اهـ [3] .

وأما الأحاديث الواردة في ذلك فحديث أم معقل من رواية محمد بن إسحاق وقال فيه «عن» وهو مدلس، والمدلس إذا قال «عن» لا يحتج به بالاتفاق [4] ، ولا يمتنع أن يكون الحج في سبيل الله ولكن الآية محمولة على

الغزو. وحديث أبي لاس، قال الحافظ ابن حجر: ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة

(1) انظر الشرح الكبير مع المغني ج2 ص 701 - 702.

(2) انظر أحكام القرآن للجصاص ج3 ص 127 وبدائع الصنائع للكاساني ج2 ص 907 وشرح فتح القدير ج2 ص 17.

(3) انظر الشرح الكبير مع المغني ج2 ص 701.

(4) انظر المجموع شرح المهذب ج6 ص 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت