الصفحة 76 من 145

وبهذا القول قال جماعة من العلماء، فيعطى الفقير من الزكاة ما يحج به حجة الإسلام أو يعينه فيها.

واستدلوا على ذلك:

1 -بحديث أم معقل. قالت: لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله وأصابنا مرض وهلك أبو معقل وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من حجته جئته فقال: «يا أم معقل ما منعك أن تخرجي» قالت: لقد تهيأنا فهلك أبو معقل وكان لنا جمل هو الذي نحج عليه فأوصى به أبو معقل في سبيل الله. قال: «فهلا خرجت عليه فإن الحج من سبيل الله» رواه أبو داود.

2 -وعن أم معقل: أن زوجها جعل بكرًا في سبيل الله وأنها أرادت العمرة، فسألت زوجها البكر فأبى فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له، فأمره أن يعطيها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحج والعمرة في سبيل الله» رواه أحمد.

3 -وعن أبي لاس الخزاعي قال: «حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل من الصدقة إلى الحج» رواه أحمد، وذكره البخاري تعليقًا [1] .

قال الشوكاني: وهذه الأحاديث تدل على أن الحج والعمرة في سبيل الله، وأن من جعل شيئًا من ماله في سبيل الله جاز له صرفه في تجهيز الحجاج والمعتمرين.

وتدل أيضًا على أنه يجوز صرف شيء من سهم «سبيل الله» من الزكاة على قاصدي الحج والعمرة [2] .

وإلى هذا ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه:

أن الفقير يعطى ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه. واستظهر القاضي من

(1) انظر هذه الأحاديث في نيل الأوطار ج4 ص 191 - 192.

(2) المصدر السابق ج 4 ص 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت