وبذلك يتبين أن الجهاد داخل في سبيل الله قطعًا عند المذاهب الأربعة.
أدلة الجمهور على أن مصرف «في سبيل الله» هو الغزو والجهاد لإعلاء كلمة الله:
1 -أن سبيل الله إذا أطلق في عرف الشرع فهو في الغالب واقع على الجهاد حتى كأنه مقصور عليه لأن كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله إنما أريد به الجهاد إلا اليسير، فيجب أن يحمل قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} عليه لأن الظاهر أرادته، قال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (سورة البقرة آية/ 244) وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}
(الصف/ 4) .
2 -بأن حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل ... » الحديث، وهو حديث صريح مفسر لقوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} فيجب حمله عليه.
3 -بما ورد في الآثار الدالة على أن المقصود بسبيل الله هو الجهاد ومن ذلك ما ذكره الطبري في تفسيره قال: حدثني يونس قال أخبرني ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال الغازي في سبيل الله [1] .
وما ذكره السيوطي في تفسيره (الدر المنثور) قال أخرج بن أبي حاتم عن مقاتل في قوله {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال: هم المجاهدون وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال: الغازي في سبيل الله [2] .
القول الثاني: أن المراد بـ «سبيل الله» هم الغزاة والحجاج والعمار:-
(1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج14 ص 319.
(2) الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج3 ص 252. ومجلة البحوث الإسلامية المجلد الأول/ العدد الثاني/ ص 34.