الصفحة 74 من 145

والزيادة عنده على النص نسخ والنسخ لا يكون إلا بقرآن أو خبر متواتر، وذلك معدوم هنا، بل في صحيح السنة خلاف ذلك، من قوله عليه السلام «لا تحل الصدقة لغني إلا لخسمة: لغاز في سبيل الله ... » الحديث فكان هذا الحديث مفسرًا لمعنى الآية وأنه يجوز لبعض الأغنياء أخذها [1] .

ويرى الأحناف: أن الزكاة لا بد أن تملك لشخص. ويجاب عن ذلك بأن الصرف في سبيل الله يصرف في مصلحة الجهاد قبل أن يكون لأشخاص المجاهدين حيث عبر عنه بحرف «في» لا بـ «لام» التمليك [2] .

2 -وقال المالكية: المراد بـ «سبيل الله» الغزو وما يلزم المجاهد والمرابط من آلة الجهاد وعدته، ولو كان غنيًّا لأنه يأخذ بوصف الجهاد لا بوصف الفقر [3] .

3 -وقال الشافعية: «سبيل الله» هم الغزاة المتطوعون الذين لا سهم لهم في الديوان أي لا يتقاضون راتبًا من الحكومة فيعطى الغازي النفقة والكسوة مدة الذهاب والرجوع فقيرًا كان أو غنيًّا، ومدة المقام بالثغر وإن طال. وما يشتري به الفرس إن كان المقاتل فارسًا وما يشتري به السلاح وآلات القتال [4] .

4 -وذهب الحنابلة إلى أن المراد بـ «سبيل الله» الغزاة المتطوعة الذين ليس لهم راتب أو لهم دون ما يكفيهم فيعطى المجاهد منهم ما يكفيه لغزوه ولو كان غنيًّا وإن لم يغز بالفعل رد ما أخذه، والرباط على الثغور كالغزو، وكلاهما في سبيل الله [5] .

(1) تفسير القرطبي ج8 ص 186.

(2) انظر أحكام القرآن للجصاص ج3 ص 127.

(3) انظر تفسير القرطبي ج8 ص 185 - 186.

(4) انظر المجموع شرح المهذب ج6 ص 225 - 226 ومغني المختار ج3 ص 111.

(5) انظر الشرح الكبير مع المغني ج2 ص 700 - 701.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت