1 -هذا وقد ذهب جمهور الحنفية: إلا أن المراد بسهم سبيل الله المذكور في الآية: ما يصرف على الغزاة الفقراء الذين عجزوا عن اللحوق بجيش الإسلام لفقرهم وجعلوا الفقر قيدًا لمصرف هذا السهم على المجاهدين [1] .
واستدلوا قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن «أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» رواه البخاري ومسلم وغيرهما وتقدم كما استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم «لا تحل الصدقة لغني» رواه الخمسة إلا ابن ماجة والنسائي [2] .
وأجيب عن ذلك بما يلي:
أولا: أن حديث «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» عام مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة» وذكر منهم الغازي في سبيل الله.
ثانيًا: أن الله تعالى جعل الفقراء والمساكين صنفين وعد بعدهما ستة أصناف ولم يشترط فيهم الفقر فيجوز لهم الأخذ مع الغنى بظاهر الآية قال القرطبي وأبو حيان وهوقول أكثر العلماء [3] .
ثالثًا: إن هذا القيد يبطل كون مصرف «في سبيل الله» صنفًا مستقلا لأنه بهذا يرجع إلى الصنف الأول «الفقراء» .
قال القرطبي: وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يعطى الغازي إلا إذا كان فقيرًا منقطعًا به. وهذه زيادة على النص [4] .
(1) انظر (بدائع الصنائع) ج2 ص 907 و (شرح فتح القدير) ج2 ص 18 وحاشية ابن عابدين ج2 ص 343.
(2) نيل الأوطار ج4 ص 179.
(3) انظر تفسير القرطبي ج 8 ص 158، والبحر المحيط ج 5 ص 60.
(4) يعني اشتراط الفقر في الغازي.