الصفحة 68 من 145

وفي الحديث دليل على مشروعية إعطاء الغارمين من الزكاة وإن كانوا أغنياء، وعلى تحريم المسألة لغير حاجة، وأن من سأل لغير حاجة فإنما يأكل سحتا أي حرامًا.

قال الخطابي: وفيه أن الحد الذي ينتهي إليه العطاء في الصدقة هو الكفاية التي يكون بها قوام العيش وسداد الخلة وذلك يعتبر في كل إنسان بقدر حاله ومعيشته ليس فيه حد معلوم يحمل عليه الناس كلهم من اختلاف أحوالهم [1] .

والغارم في مذهب أبي حنيفة: من عليه دين ولا يملك نصابًا فاضلا عن دينه، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» [2] فإن هذا يدل على أن الصدقة لا تعطى إلا للفقراء وهم من لا يملكون مائتي درهم عند الأحناف [3] قالوا: وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الناس قسمين:

قسمًا يؤخذ منهم وقسمًا بصرف إليهم، فلو جاز صرف الصدقة إلى الغني لبطلت القسمة وهذا لا يجوز وأجيب عن ذلك بما يلي:

1 -أنه صلى الله عليه وسلم خص الفقراء في حديث معاذ لكونهم الغالب ولأنهم أكثر من تدفع إليهم الصدقة وحقهم آكد من غيرهم [4] .

2 -أن حديث «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» عام مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة -وذكر منهم- الغارم» رواه أبو داود [5] .

(1) معالم السنن ج2 ص 239.

(2) رواه البخاري ومسلم وغيرهما. نيل الأوطار ج4 ص 130.

(3) انظر أحكام القرآن للجصاص ج3 ص 126 وبدائع الصنائع ج2 ص 906 وفتح القدير ج2 ص 17.

(4) انظر سبل السلام ج2 ص 161 وشرح أصول الأحكام ج2 ص 5 لابن قاسم.

(5) مختصر سنن أبي داود ج2 ص235 فقد نفى في هذا الحديث حل الصدقة للغني واستثنى الغارم ومن معه والاستثناء من النفي إثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت