الصفحة 67 من 145

ليس من أهل الزكاة ولذلك لم يدفع إلى فقيرهم ومكاتبهم [1] .

النوع الثاني من الغارمين: الغارم لمصلحة غيره:

وهم الذين يغرمون لإصلاح ذات البين وذلك بأن يقع بين الحيين أو أهل القريتين عداوة وتشاجر في دماء وأموال ويحدث بسببه الشحناء ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك فيتوسط بالصلح بينهم ويلتزم في ذمته مالا عوضًا عما بينهم فهذا قد أتى معروفًا عظيمًا فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة لئلا يجحف ذلك بسادات القوم المصلحين ويوهن عزائمهم فجاء الشرع بإباحة المسألة فيها وجعل لهم نصيبًا من الزكاة ولو كانوا أغنياء عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال. تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» ثم قال: «يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة [2] اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سداد من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا» رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود [3] [4]

(1) انظر الشرح الكبير مع المغني ج2 ص 700.

(2) الجائحة: ما اجتاح المال، وأتلفه إتلافا ظاهرا كالسيل والحريق.

(3) نيل الأوطار ج4 ص 189. (والحمالة) بفتح الحاء: وهي ما يتحمله الإنسان ويلتزمه في ذمته بالاستدانة ليدفعه في إصلاح ذات البين. (القوام) بكسر القاف: وهو ما تقوم به حاجته ويستغنى به و (السداد) بكسر السين ما تسد به الحاجة والخلل. و (الحجا) بكسر الحاء: العقل: و (الفاقة) الفقر. و (السحت) بضم السين: الحرام. وسمي سحتا لأنه يسحت أي يمحق البركة والأجر. انظر نيل الأوطار ج4 ص 189.

(4) انظر الشرح الكبير مع المغني ج3 ص 700 والمجموع ج6 ص 217 - 218 وتفسير القرطبي -ج8 ص 184 وفقه الزكاة ج2 ص 630.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت