وفي قول للشافعي أنه يعطى مع الغنى لأنه غارم فأشبه الغارم لذات البين والصحيح الأول لأنه يأخذ لحاجته لا لحاجتنا إليه كالفقير والمسكين والمكاتب.
الشرط الثاني: أن يكون قد استدان في طاعة أو أمر مباح أما لو استدان في معصية كالخمر والزنا والقمار والغناء ونحوه لم يدفع إليه شيء قبل التوبة لأنه إعانة له على معصية الله فإن تاب من المعصية فقيل يدفع إليه لأن بقاء الدين في الذمة ليس من المعصية بل يجب تفريغها والإعانة على الواجب قربة لا معصية.
وقيل: لا يدفع إليه كما لو لم يتب لأنه لا يؤمن أن يعود إلى الاستدانة للمعاصي ثقة منه بأن دينه يقضى عنه. وإنما لم يعط الغارم في المعصية لأن في إعطائه إعانة له على معصية الله وإغراء لغيره بمتابعته في عصيانه.
الشرط الثالث: أن يكون الدين حالا فإن كان مؤجلا فقد اختلف فيه: قيل: يعطى لأنه يسمى غارما فيدخل في عموم النص. وقيل لا يعطى لأنه غير محتاج إليه الآن.
قال النووي في (المجموع) : وهو الأصح.
وقيل: إن كان الأجل يحل تلك السنة أعطي وإلا فلا يعطى من صدقات تلك السنة [1] . وهذا القول أنسب الأقوال.
الشرط الرابع: أن يكون الدين مما يحبس فيه فيدخل فيه دين الولد على والده والدين والمعسر، ويخرج دين الكفارات والزكاة لأن الدين الذي يحبس فيه ما كان لآدمي وأما الكفارات والزكوات فهي لله.
الشرط الخامس: أن يكون الغارم مسلمًا فإن كان كافرًا لم يدفع إليه لأنه
(1) انظر المجموع للنووي ج6 ص 217 - 221 والشرح الكبير مع المغني ج2 ص 699 - 700 وفقه الزكاة ج2 ص 624 - 626.