الصفحة 63 من 145

الصدقات لهم: «إنما الصدقات للفقراء، والمساكين، والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم» . والأربعة الآخرون جعلت الصدقات فيهم «وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله وابن السبيل» .

فما السر في هذه المغايرة ولماذا عبر عن استحقاق الأولين للصدقة (باللام) التي هي في الأصل للتمليك. وعبر عن استحقاق هؤلاء لها بحرف (في) التي هي للظرفية. فما الحكمة في ذلك؟

لقد أجاب النسفي في تفسيره بقوله: وعدل عن (اللام) على (في) في الأربعة الأخيرة للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره لأن (في) للوعاء فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلون مظنة لها وتكرير (في) في قوله (وفي سبيل الله وابن السبيل) فيه فضل وترجيح لهذين على الرقاب والغارمين ا. هـ. [1]

وقال في تفسير الخازن: فلا بد لهذا الفرق من فائدة وهي أن الاصناف الاربعة المتقدم ذكرها يدفع إليهم نصيبهم من الصدقات فيصرفون ذلك فيما شاءوا، وأما الرقاب فيوضع نصيبهم في تخليص رقابهم من الرق ولا يدفع إليهم ولا يمكنون من التصرف فيه، وكذا القول في الغارمين فيصرف نصيبهم في قضاء ديونهم وفي الغزاة ويصرف نصيبهم فيما يحتاجون إليه في الغزو وكذا ابن السبيل فيصرف إليه ما يحتاج إليه في سفره إلى بلوغ غرضه. اهـ [2] .

وقال في (مغني المحتاج) وأضاف في الآية الكريمة الصدقات إلى الأصناف الأربعة الأولى بـ (لام) الملك، والأربعة الأخيرة بـ (في) الظرفية: للإشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى وتقييده في الأربعة الأخيرة حتى إذا لم يحصل الصرف في مصارفها استرجع بخلافه في الأولى. اهـ [3] .

(1) تفسير النسفي بهامش الخازن ج2 ص 236.

(2) تفسير الخازن ج2 ص 236 وانظر فقه الزكاة للقرضاوي ج2 ص 612.

(3) مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج ج3 ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت