والحاصل: أن الأصناف الأرعبة الأولى يصرف المال إليهم حتى يتصرفوا فيه كما شاءوا. وفي الأربعة الأخيرة لا يصرف المال إليهم بل يصرف إلى جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا الزكاة [1] .
وبناء على ما تقدم قال الموفق في المغني بـ:
وأربعة أصناف يأخذون أخذا مستقرا ولا يراعى حالهم بعد الدفع وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم فمتى أخذوها ملكوها ملكا دائما ومستقرا لا يجب عليهم ردها بحال. وأربعة منهم وهم الغارمون وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل فإنهم يأخذون أخذا مراعى فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها وإلا استرجع منهم.
والفرق بين هذه الأصناف والتي قبلها أن هؤلاء أخذوا لمعنى لم يحصل بأخذهم للزكاة والأولون حصل المقصود بأخذهم لها، وهو غنى الفقراء والمساكين وتأليف المؤلفين وأداء أجر العاملين. اهـ. [2]
(1) تفسير الرازي ج16 ص 112.
(2) المغني مع الشرح الكبير ج2 ص 530.