ورد ذلك غيرهم لما رواه أحمد والبخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة» ولأنه يحصل منه المقصود فأشبه الحر [1] . وهذا هو الأرجح إن شاء الله للحديث
المتقدم.
الهدية للعمال رشوة
كما لا يجوز للموظف العامل على الزكاة أن يكتم منها شيئًا وإن قل فلا يجوز له أن يقبل لنفسه من أصحاب الأموال إعطاء يعطونه إياه فإنه رشوة ولو أخذه باسم الهدية لأنه يأخذ أجرته وكفايته من الدولة فلا يحل له أن يزيد عليها شيئًا من دافعي الزكاة فإنه أكل لأموال الناس بالباطل وهو ذريعة إلى التساهل مع الأغنياء على حساب الفقراء والمستحقين وأقل ما فيه أنه يعرض الآخذ للتهمة ومن وضع نفسه مواضع التهم فلا يلومن من أساء الظن به [2] .
وعن أبي حميد الساعدي، قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدى إلي قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول: هذا لكم وهذا هدية أهديت إلي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة فلا
أعرفن أحدا منكم لقي الله تعالى يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر [3] ثم رفع يديه حتى رؤي بياض أبطيه يقول: «اللهم هل بلغت» رواه البخاري
(1) انظر فقه الزكاة للقرضاوي ج2 ص 589 والشرح الكبير مع المغني ج2 ص 595.
(2) فقه الزكاة للقرضاوي ج2 ص 591 - 592.
(3) تيعر: تصيح.