فعند الشافعة وبعض الحنابلة [1] يعطي كل من الفقير والمسكين كفاية العمر وهو ما تزول به الحاجة وتحصل به الكفاية على الدوام.
واستدلوا على ذلك بحديث قبيصة بن المخارق الهلالي رضي الله عنه بـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال: سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه [2] لقد أصابت فلانا فاقة فجلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال: سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا» (رواه مسلم في صحيحه) [3] .
قالوا: فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم له المسألة حتى يصيب ما يسد حاجته فدل على ما ذكرنا.
قال الخطابي معلقا على حديث قبيصة: وفيه أن الحد الذي ينتهي إليه العطاء في الصدقة هو الكفاية التي يكون بها قوام العيش وسداد الخلة وذلك يعتبر في كل إنسان بقدر حاله ومعيشته ليس فيه حد معلوم يحمل عليه الناس كلهم مع اختلاف أحوالهم. اهـ. [4]
وهذا المذهب موافق لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال «إذا أعطيتم فأغنوا» فكان عمر يعمل على إغناء الفقير بالزكاة لا مجرد سد جوعته
(1) انظر الأنصاف ج3 ص 238 والمجموع شرح المهذب ج6 ص 203.
(2) الحجا: العقل.
(3) مختصر صحيح مسلم ج1 ص 154.
(4) معالم السنن ج2 ص 238.