أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة وابن القاسم من أصحاب مالك من أنهما صنف واحد ولا فرق بين الفقير والمسكين [1] . محل الخلاف: إنما هو عند ذكر اللفظين معًا أو ذكر أحدهما مع نفي الآخر أما إذا ذكر أحدهما مفردا دخل فيه الآخر كما تقدم لأن الفقير والمسكين مثل الإسلام والإيمان من الألفاظ التي قال العلماء فيها إذا اجتمعا افترقا أي كون لكل واحد منهما معنى خاص وإذا افترقا اجتمعا أي إذا ذكر أحدهما مفردا دخل فيه الآخر وهما هنا في مصارف الزكاة قد اجتمعا والخلاف في ذلك لا يظهر له فائدة لأنه يجوز عند الجمهور صرف الزكاة إلى صنف واحد [2] بل إلى شخص واحد ولكن تظهر للخلاف فائدة في الوصية للفقراء دون المساكين أو العكس، وفيمن أوصى بألف للفقراء وبمائة للمساكين مثلا، أما إذا ذكر أحدهما ولم ينف الآخر كما إذا قال أوصيت للفقراء بكذا فلا خلاف في أنه يجوز أن يعطي المساكين [3] .
مقدار ما يعطى الفقير والمسكين من الزكاة
الفقراء والمساكين أول من جعل الله لهم سهما في الزكاة وهذا دليلنا على أن الهدف الأول من الزكاة هو القضاء على الفقر.
ومن مقاصد الزكاة وأهدافها كفاية الفقير فيعطي من الصدقة القدر الذي يخرجه من الفقر إلى الغنى ومن الحاجة إلى الكفاية وذلك يختلف باختلاف
الأحوال والأشخاص واختلف الفقهاء في مقدار ما يعطي الفقير والمسكين من الزكاة:
(1) انظر تفسير آيات الأحكام للشيخ مناع ج3 ص 355.
(2) انظر المجموع شرح المهذب ج6 ص 192 والشرح الكبير مع المغني ج2 ص 707 - 708.
(3) انظر تفسير القرطبي ج8 ص 171 وتفسير آيات الأحكام للسايس ج3 ص 33.