الصفحة 36 من 145

البخاري ومسلم [1] فهذا يرجح أن المسكين أحسن حالا من الفقير وأنه يتعفف عن المسألة [2] . وإنما نفي المسكنة عنه مع وجودها فيه حقيقة مبالغة في إثباتها في الذي لا يسأل الناس كما قال عليه الصلاة والسلام «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» وأشباه ذلك [3] .

وأجيب عن أدلة الفريق الثاني القائلين بأن المسكين أشد حاجة من الفقير بما يأتي:

أما قوله تعالى {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} (سورة البلد 16) فهو حجة لمن قال إن الفقير أسوأ حالا لأنه قيد المسكين المذكور هنا بكونه ذا متربة فدل على أنه يوجد مسكين لا بهذه الصفة وإلا لم يبق لهذا القيد فائدة.

والجواب عن جعل الكفارات للمساكين: أن المسكين هو الفقير الذي لصق جلده بالتراب من شدة المسكنة وإذا أطلق المسكين دخل فيه الفقير كما تقدم.

والجواب عن الاستدلال ببيت الراعي أنه ذكر الفقير وحده فكل فقير أفرد بالاسم جاز إطلاق المسكين عليه فسقط الاستدلال به. وما نقل عن الأصمعي فهو معارض بما تقدم من الأدلة على أن المسكين أحسن حالا من الفقير فسقط الاستدلال به [4] .

وبالجملة فالفقر والمسكنة عبارتان عن شدة الحاجة وضعف الحال وعلى كل حال فقد اتفق الرأيان على أن الفقراء والمساكين صنفان وهذا بخلاف ما ذهب إليه

(1) نيل الأوطار ج4 ص 178.

(2) تفسير آيات الأحكام للشيخ مناع القطان ج3 ص 354 - 355.

(3) الشرح الكبير مع المغني ج2 ص 691.

(4) انظر تفسير الخازن ج2 ص 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت