وآلات الحرفة والصنعة التي يستخدمها في حرفته وصنعته [1] .
واستدل أصحاب هذا المذهب على أن المسكين أسوأ حالا من الفقير بوجوه:
الأول: ما نقل عن الأصمعي وأبي عمرو بن العلاء وغيرهما من أئمة اللغة أن المسكين أسوأ حالا من الفقير.
الثاني: قوله تعالى {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} (سورة البلد 16) أي ألصق جلده بالتراب ليواري به جسده ولصق به بطنه لفرط الجوع فإنه يدل على شدة المخمصة وغاية الضرر ولم يوصف الفقير بذلك.
الثالث: أن المسكين من أسكنه الفقر ومن يسكن حيث يحل لأنه لا بيت له يسكن فيه وذلك يدل على نهاية البؤس [2] .
الرابع: أن الله جعل الكفارات للمساكين فلو لم يكن المسكين أشد حاجة من غير ه لما جعلها له.
الخامس: احتجوا أيضا بقول الراعي:
أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سيد
أي لها لبن وفق عياله لا فضل فيه فسماه فقيرًا مع وجود الحلوبة [3] ورجح بعض العلماء الرأي الأول. وهو الصحيح إن شاء الله، أي بأن المسكين أحسن حالا من الفقير لما تقدم من الأدلة ولما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، فترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان ولكن المسكين الذي لا يجد غني يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس» رواه
(1) تفسير آيات الأحكام للشيخ مناع القطان ج3 ص 353 - 354.
(2) تفسير آيات الأحكام للسايس ج3 ص 34.
(3) انظر تفسير الخازن ج2 ص 234 ومختار القاموس ص 287.