أنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم ولا يجوز أن يحمل ذلك على بعض أموالهم [1] .
نوقش الاستدلال بآية {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} (الكهف: 79) بأن ذكر المساكين للترحم وبأنه تحتمل أن تكون مستأجرة لهم. وأجيب بأن هذه المناقشة مخالفة للآية وقد أثبت السفينة لهم بسلام الملك.
ونوقش الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم أحيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين» بأنه لم يسأل قلة المال وإنما معناه التواضع الذي لا جبروت فيه ولا كبرياء [2] .
وأجيب عن ذلك بأنه يكفي في تفضيل المسكنة على الفقر سؤال المسكنة والاستعاذة من الفقر.
ومذهب الحنفية والمالكية أن المسكين أسوأ حالا من الفقير فالفقير كما ذكر الحنفية هو من يملك شيئًا دون النصاب الشرعي في الزكاة أو يملك ما قيمته نصابا أو أكثر من الأثاث والأمتعة والثياب والكتب ونحوها مما هو محتاج إليه لاستعماله والانتفاع به في حوائجه الأصلية والمسكين عندهم من لا يملك شيئًا [3] .
وذكر المالكية وغيرهم أن الفقر والمسكنة يرجعان إلى عدم ملك الكفاية والمراد بالكفاية عند المالكية والحنابلة كفاية السنة من مطعم وملبس ومسكن وسائر ما
لا بد منه لنفسه ولمن تلزمه نفقته من غير إسراف ولا تقتير، فلا يخرج الفقير أو المسكين من فقره ومسكنته أن يكون له مسكن لا ئق به محتاج إليه ولا يكلف بيعه لينفق منه. ومثل المسكن ثيابه المناسبة له التي يملكها وكتب العلم التي يحتاج إليها
(1) انظر المحلى لابن حزم ج6 ص 212.
(2) تفسير القرطبي ج8 ص 170.
(3) انظر تنوير الأبصار وشرح الدر المختار وحاشية ابن عابدين رد المحتار ج2 ص 339، وشرح فتح القدير ج2 ص 15 وتفسير القرطبي ج8 ص 169 - 171.