وأجمعوا أن السائل الطواف المحتاج مسكين [1] وفيه دليل على أن المسكين هو الجامع لعدم الغنى وعدم تفطن الناس له لما يظن به من عدم الحاجة لأجل تعففه [2] ولهذا قال الإمام الخطابي في معالم السنن: في الحديث دليل على أن المسكين في الظاهر عندهم المتعارف لديهم هو السائل الطواف وإنما نفي صلى الله عليه وسلم عنه اسم المسكين لأنه بمسألته تأتيه الكفاية. وقد تأتيه الزيادة عليها فتزداد حاجته ويسقط عنه اسم المسكنة إنما تدوم الحاجة والمسكنة بمن لا يسأل ولا يفطن له فيعطى [3] .
واختلف العلماء أي الصنفين أسوأ حالا الفقراء أم المساكين؟ فعند الشافعية والحنابلة: الفقير أسوأ حالا وهو من ليس له مال ولا كسب يقع موقعا من كفايته كما تقدم، والمسكين هو الذي يقدر على ما يقع موقعا من كفايته إلا أنه لا يكفيه فالفقير أسوأ حالا من المسكين.
ومن الناس من قال: لا فرق بين الفقير والمسكين وهو قول ابن القاسم من أصحاب مالك. وبه قال أبو يوسف [4] قالوا: لأن المسكنة لازمة للفقر.
وحجة الشافعي وأحمد فيما ذهب إليه أمور:
الأول: أنه تعالى بدأ بذكر الفقراء وإنما يبدأ بالأهم فالأهم وهو تعالى إنما
أثبت الصدقات لهؤلاء الأصناف دفعا لحاجتهم وتحصيلا لمصلحتهم وهذا يدل
(1) انظر طرح التثريب ج4 ص 32 - 33.
(2) انظر بلوغ الأماني شرح الفتح الرباني ج9 ص 53.
(3) معالم السنن ج2 ص 232.
(4) انظر تفسير القرطبي ج8 ص 170 وبلوغ الأماني ج9 ص 54.