الصفحة 22 من 145

حديث معاذ بن جبل وقال: حديث حسن صحيح [1] وأما بالنسبة للمجتمع فإن الزكاة تعالج جانبا خطيرا منه خصوصا إذا عرفنا مصارف الزكاة وأدركنا أن الله تعالى سد بهذه الزكاة جوانب عديدة في المجتمع الإسلامي، فالفقراء والمساكين الذين لا يجدون ما يسد حاجتهم واليتيم الذي لا مال له ولا أهل ينفقون عليه والمديون الذي أعضلته الديون ولا سداد عنده والمسافر المنقطع الذي ليس معه ما يوصله إلى بلده كل هؤلاء ينظرون إلى أموال الأغنياء بنفوس حاقدة إذا لم يعطهم الأغنياء حقهم، أما حين توزع الزكاة على مستحقيها ويستغنى الفقير والمسكين والمحروم وذو الحاجة فإن هؤلاء تصعد إلى الله دعواتهم من أجل هؤلاء الأنبياء الكرماء وقد قنعت نفوسهم ورضيت وطهرت قلوبهم من الحقد والحسد وصاروا عونا للمجتمع الذي يرعاها ويكفلهم [2] وقد قال الله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (سورة التوبة 103) .

وقوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي ادع لهم، وقد امتثل صلى الله عليه وسلم هذا الأمر فكان يدعو لمن أتاه بالصدقة. عن عبد الله ابن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال «اللهم صل على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى» رواه البخاري ومسلم [3] .

ومن هنا استحب الدعاء عند دفع الزكاة من الآخذ والمعطي فيقول دافعها: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما ويحمد الله على التوفيق لأدائها لما روى أبو هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم «إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما» أخرجه ابن

ماجة. ويقول آخذها: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك

(1) الترغيب والترهيب ج2 ص 134.

(2) انظر الزكاة في الإسلام لحسن أيوب ص 8 - 10.

(3) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج 1 ص 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت