طهورا لما تقدم من الآية والحديث [1] قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (زاد الميعاد) : وكان هديه صلى الله عليه وسلم في الزكاة أكمل هدي في وقتها وقدرها ونصابها ومن تجب عليه ومصرفها قد راعى فيها مصلحة أرباب الأموال ومصلحة المساكين وجعلها الله سبحانه وتعالى طهرة للمال ولصاحبه وقيد النعمة بها على الأغنياء فما زالت النعمة بالمال على من أدى زكاته بل يحفظه الله عليه وينميه له ويدفع عنه بها الآفات ويجعلها سورا عليه وحصنا له وحارسا له.
فاقتضت حكمته أن جعل في الأموال قدرا يحتمل المواساة ولا يجحف بها ويكفي المساكين ولا يحتاجون معه إلى شيء ففرض في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء. فوقع الظلم من الطائفتين: الغني يمنع ما وجب عليه، والآخذ يأخذ مالا لا يستحقه فتولد من بين الطائفتين ضرر عظيم على المساكين وفاقة شديدة أوجبت لهم أنواع الحيل والإلحاف في المسألة [2] .
ففي مشروعية الزكاة ابتلاء مدعي محبة الله تعالى بإخراج محبوبه والتنزه عن صفة البخل المهلك وشكر نعمة المال [3] .
إنه بهذا النظام المالي في الإسلام وبهذه الفكرة الإسلامية في ملكية الأموال والإنفاق منها في وجوه الخير يتحاب المؤمنون ويقوى بينهم شعور بالتكافل الاجتماعي والتضامن الإسلامي الذي يحفظ لكل فرد من أفراد المجتمع الإسلامي حقه في العمل والرزق الذي يجعله يحيا حياة إنسانية كريمة. ومن هنا نستطيع أن نؤكد أن المسلمين لو عملوا بما شرعه الله من تحصيل فريضة الزكاة
(1) انظر الشرح الكبير مع الغني ج2 ص 678 - 679.
(2) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم ج1 ص 306 - 308.
(3) مختصر منهاج القاصدين ص 30.