الصفحة 21 من 145

الذي يزينه ويستره ويواريه والمسكن الذي يؤويه فهذه ضروريات وحقوق يجب أن تتوفر لكل من يعيش في ظل الإسلام والمسلم مطالب بأن يحقق هذه الضرورات من جهده وكسبه فإن لم يستطع فالمجتمع المسلم يكفله ويضمنه ولا يدعه فريسة الجوع والعري والمسكنة هكذا علم الإسلام المسلمين في أن يكونوا كالجسد الواحد وكالبينان المرصوص يشد بعضه بعضا. عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» وشبك بين أصابعه -وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى مه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» . رواهما البخاري ومسلم [1] .

والزكاة مورد أساسي لهذه الكفالة الاجتماعية المعيشية التي فرضها الإسلام للعاجزين والمحرومين [2] .

فللزكاة حكم كثيرة وآثار واضحة في المال والفرد المزكي والمجتمع الإسلامي. أما في المال فإنها تطهره وتزيده بركة وتحفظه من الآفات ويمنع الله عنه أسباب التلف والضياع بسببها [3] . وفي الحديث «ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة» رواه الطبراني في الأوسط [4] .

وأما بالنسبة للفرد فإن الله يغفر ذنبه ويرفع درجاته ويضاعف حسناته ويشفيه من أمراض البخل والشح والطمع والأنانية والاستئثار قال صلى الله عليه وسلم «الصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار» رواه الترمذي من

(1) رياض الصالحين ص 147.

(2) انظر العبادة في الإسلام ص 260 - 261 وانظر فقه الزكاة ج 2 ص 857 - 880.

(3) الزكاة في الإسلام لحسن أيوب ص 8.

(4) الجامع الصغير للسيوطي ج2 ص 144 ورمز له بالصحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت