الصفحة 20 من 145

ولا متروكا لضعفه وفقره حتى يوديا به ويعجلا بهلاكه كلا إن مجتمعه المسلم ليعمل على إقالة عثرته وحمل أثقاله عنه فيمد له يد المعونة بكل ما يستطيع [1] .

والزكاة بعد ذلك نماء للمال وبركة فيه فإن هذا الجزء القليل الذي يدفعه يعود عليه أضعافه في الدنيا بالبركة والخلف العاجل وفي الآخرة بالثواب العظيم قال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سورة سبأ 39] . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى «يا ابن آدم أنفق أنفق عليك» . رواه البخاري ومسلم [2] . والجزاء من جنس العمل ... وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما نقصت صدقة من مال» رواه مسلم [3] . وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا» رواه البخاري ومسلم [4] . ودعاء الملائكة مستجاب وقال صلى الله عليه وسلم «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل» رواه البخاري ومسلم [5] .

والزكاة بعد ذلك وسيلة من وسائل الضمان الاجتماعي الذي جاء به الإسلام فإن الإسلام يأبى أن يوجد في مجتمعه من لا يجد القوت الذي يكفيه، والثوب

(1) انظر العبادة في الإسلام للقرضاوي ص 258 - 259.

(2) رياض الصالحين للنووي ص 302.

(3) المصدر السابق ص 304.

(4) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج 1 ص 208.

(5) المصدر السابق ص 209، والفلو: المهر وهو ولد الخيل. اهـ. المصباح المنير ج 2 ص 137 - 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت